مجموعة مؤلفين

272

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

الله وأصلحك ، ما نرى في بيتك قليلا ولا كثيرا مما يستمتع به . فقال : بلى تحت هذا الأكاف الذي ترون رغيفا شعير ، قد أتى عليهما أيام . فما أصنع بهذه الدنانير ( 1 ) الحرص فقر : وكم يخطئ من يجمع المال ويحرص على تكثيره وعدم نقصه ، بدعوى أنه سيغنيه ويؤمّن مستقبله ، فإذا هو في لحظة واحدة قد ادركه الموت ، فحمل إلى قبره ، لا مالا أخذ ولا مالا صرف ، فعاش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب على ماله حساب الأغنياء . يقول الإمام علي ( ع ) : « عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي منه هرب ، ويفوته الغنى الذي إياه طلب . فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء » ( الحكمة 126 نهج ) ومنه أخذ المتنبي المعنى حيث قال : ومن ينفق الساعات في جمع ماله * مخافة فقر ، فالذي فعل الفقر ويقول الإمام علي ( ع ) : « إنّ أخسر الناس صفقة وأخيبهم سعيا ، رجل أخلق بدنه في طلب ماله ، ولم تساعده المقادير على إرادته ، فخرج من الدنيا بحسرته ، وقدم على الآخرة بتبعته » ( الحكمة 430 نهج ) . كما يقول ( ع ) : « يا ابن آدم ، ما كسبت فوق قوتك ، فأنت فيه خازن لغيرك » ( الحكمة 192 نهج ) . ويقول يحيى بن الفضل الأندلسي : جمعت مالا ففكر هل جمعت له * يا جامع المال - أياما تفرقّه المال عندك مخزون لوارثه * ما المال مالك إلا حين تنفقه ويقول أبو الحسن علي المنجم في ذم الحرص : وذي حرص تراه يلمّ وفرا * لوارثه ويدفع عن حماه ككلب الصيد يمسك وهو طاو * فريسته ليأكلها سواه ويقول أحدهم : دع الحرص على الدنيا * وفي العيش فلا تطمع

--> ( 1 ) - البحار 22 - 398